تحميل...
إلغاء التحميل المسبق

عفاف لويس.. رحلة مُلهمة في خلق مستقبل أفضل

تبدأ قصة عفاف لويس حلمي من قرية في صعيد مصر، حيث لا تبدو فرص التعليم للنساء دائمًا سهلة. عاشت عفاف مثل كثير من فتيات القرى، إذ تزوجت في سن صغيرة وتوقفت خطتها في استكمال التعليم. ظنّ كثيرون أن الطريق انتهى عند هذه النقطة، لكن عفاف قررت أن تبحث عن طريق آخر لتحقيق حلمها في التعلم، مستفيدة من الدعم الذي وفرته جمعية الصعيد للتربية والتنمية للنساء في القرى.

بدأت عفاف رحلتها مع التعليم مبكرًا. تزوجت عفاف وهي في السابعة عشرة من عمرها بعد أن أنهت الدبلوم. ظهرت نتيجة الدبلوم بعد زواجها مباشرة، وعرفت أنها حصلت على المركز الأول. كانت أمامها فرصة للتقديم في كلية، لكن الزواج حال دون ذلك.

حلمت عفاف دائمًا باستكمال تعليمها. فكرت في التقدم لامتحانات الثانوية العامة من المنزل. جمعت الكتب وبدأت المذاكرة، لكنها لم تتمكن من الاستمرار بسبب ظروف الحياة. اكتشفت لاحقًا نظام التعليم المفتوح في القاهرة، فوجدت فيه فرصة جديدة لتحقيق حلمها.

عاشت عفاف بعد زواجها في بيت عائلة كبير يضم إخوة زوجها ووالدته. واجهت صعوبات بسبب العادات والتقاليد، خاصة أنها كانت المرأة الوحيدة التي تعمل وتخرج يوميًا. دعمت جمعية الصعيد للتربية والتنمية عفاف ومنحتها فرصة للعمل مدرسة في قرية حجازة قبلي بمحافظة قنا.

قررت عفاف الالتحاق بالتعليم المفتوح، لكنها احتاجت إلى موافقة زوجها. تحدثت معه عن حلمها فوافق ودعمها. استشارت عفاف الجمعية بشأن الدراسة والسفر إلى القاهرة. وافقت الجمعية على منحها إجازات في أوقات الامتحانات، وكانت تقيم في استراحة الجمعية أثناء وجودها في القاهرة.

واصلت عفاف دراستها أربع سنوات في التعليم المفتوح. واجهت صعوبات كثيرة خلال تلك الفترة، لكنها تمكنت من التخرج. فكرت بعد ذلك في استكمال دراستها. توجهت إلى جامعة جنوب الوادي في قنا، فطلبت منها الجامعة الحصول على دبلومة تربوية لمدة عامين. حصلت عفاف على الدبلومة التربوية، ثم حصلت على دبلومة في رياض الأطفال، ثم دبلومة في الإرشاد النفسي.

لم يتوقف حلم عفاف عند هذا الحد. قررت السعي للحصول على درجة الدكتوراه. تقدمت إلى جامعة جنوب الوادي لكنها لم تُقبل. توجهت بعد ذلك إلى جامعة أسوان، وواجهت صعوبات كبيرة بسبب دراستها السابقة في التعليم المفتوح، خاصة في الإجراءات والأوراق. استمرت في المحاولة حتى حصلت على القبول في برنامج الماجستير.

أكملت عفاف دراستها في الماجستير ونجحت في الحصول على الدرجة. واصلت بعدها رحلتها العلمية حتى حصلت على درجة الدكتوراه في الفلسفة في التربية، وحققت الحلم الذي بدأ معها منذ سنوات طويلة.

الدكتورة عفاف استمرت في عملها كمعلمة رياض أطفال في جمعية الصعيد، كما ترأس مجلس إدارة جمعية الرحمة التي أسستها بهدف تقديم خدمات مجتمعية.