كان بهاء توني وهو شاب من مركز أبوقرقاص محافظة المنيا، اعتاد أن يقضي يومه بين الإبرة والخيط داخل محل الخياطة الخاص به، وبينما كان يعمل، كان يتابع إعلانات مركز التدريب المتكامل التابع لجمعية الصعيد والذي يعلن عن دورات في فنون الطهي والحلويات وغيرها من التخصصات الفندقية.
كان ينصح الشباب الذين يترددون على محله، ومعظمهم في بداية العشرينات، بألا يفوتوا هذه الفرصة. يقول بهاء: "كنت دايمًا أقول لهم روحوا اتعلموا، التدريب ممكن يفتح لكم باب شغل جديد." وبالفعل، التحق عدد منهم بالدورات التدريبية، وتمكنوا من الحصول على فرص عمل في فنادق كبرى.
ومع الوقت، بدأ السؤال يراود بهاء نفسه، لماذا لا يخوض التجربة؟
لم يكن القرار سهلًا، فقد كان عليه أن يغلق محل الخياطة يوميًا من التاسعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا طوال فترة التدريب؛ لكنه قرر أن يمنح نفسه فرصة جديدة، فالتحق ببرنامج فنون الطهي، واجتازه بنجاح، وحصل على شهادة معتمدة دوليًا.
بعد التخرج، بدأت فرص العمل تتوالى أمامه، حتى حصل على فرصة للعمل في أحد الفنادق الكبرى بمدينة شرم الشيخ، وهناك بدأ فصلًا جديدًا في حياته المهنية، ترك مهنة الخياطة التي عمل بها لسنوات، واتجه إلى قطاع السياحة، مستفيدًا من المهارات العملية والخبرات التي اكتسبها خلال التدريب.
ويؤكد بهاء أن هذه الخطوة كانت نقطة تحول حقيقية في حياته، ويقول: "تدريبات الجمعية فرقت معايا جدًا، وكانت خطوة فاصلة غيرت مسار حياتي بالكامل."
ويوجه رسالة لكل شاب يبحث عن مستقبله، أنصح أي شاب إنه يبدأ بدري، لأن التعليم والتطوير بيصنعوا شخصية إيجابية، وبيفتحوا أبواب النجاح المهني والمادي، والأهم من كده إن الالتزام والانضباط هما اللي بيخلوا الإنسان يحافظ على نجاحه ويطوره باستمرار.
جدير بالذكر أن مشروع "الترويج للبدائل الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في مجال السياحة بالصعيد، خاصة للمرأة والشباب"، تنفذه جمعية الصعيد للتربية والتنمية من خلال مركز التدريب المتكامل، والممول من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي بالشراكة مع هيئة FPS الإسبانية. وهو المشروع الذي يستهدف دعم وتمكين الشباب والنساء اقتصاديًا، وفتح آفاق جديدة لمشروعات مرتبطة بالسياحة المستدامة.
English
Français
