تحميل...
إلغاء التحميل المسبق

مها فاروق… بطولة وُلدت من قلب الصدمة

مها فاروق أم لطفلين وبنت عمرها 33 عامًا تعيش في مركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، تحمل على كتفيها حكاية فقدٍ مبكر ومسؤولية ثقيلة وحزن كبير حاولت ترويضه.

اختبرت مها تجربة ثقيلة منذ كانت في سن الثامنة والعشرين من عمرها، حيث فقدت زوجها فجأة، لتجد نفسها في مواجهة صدمة أكبر من عمرها، وحياة تنقلب رأسًا على عقب في لحظة واحدة، بعدما حلمت لسنوات ببيت دافئ يشاركها في بنائه زوجها وأطفالها، لكن الحزن لم يكن وحده هو التحدي، بل المسؤوليات التي تضاعفت؛ أم وأب في آنٍ واحد، تحاول حماية أطفالها من قسوة الواقع ومن تقلبات الظروف.

لم تحظ مها بأي دعم واضح، بل واجهت هي وأطفالها نظرات قاسية وكلمات جارحة وتحاملًا مستمرًا، بلغ ذروته حين بدأ يترك أثره المؤلم على أطفالها، كان تألمهم من هذه القسوة المفرطة هو ما يؤرق مها ويفطر قلبها، أو على حد تعبيرها "قسوة الناس على ولادي كانت أكتر حاجة بتكسرني"

وسط هذا الضغط والخوف، وجدت نفسها تائهة، عصبية، غير قادرة على التحكم في ردود أفعالها، كانت تشعر أنها تحارب وحدها في كل الاتجاهات، بلا سند أو دعم.

كانت نقطة التحول في حياة مها عندما سمعت من جيرانها عن أنشطة مشروع التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة بصعيد مصر المُقدم من جمعية الصعيد، وقررت أن تخطو خطوة شجاعة وتنضم، ومن خلال مشاركتها في تدريبات المهارات الحياتية والتماسك الأسري، بدأت مها رحلة مختلفة.

تعلمت مها كيف تهدأ، وكيف تسمع قبل أن ترد، وكيف تفهم نفسها والآخرين دون أن تنهار أو تدخل في صدام، كما تعلمت كيف تحمي أبناءها نفسيًا وتكون لهم الحضن الآمن وكيف تضع حدودًا واضحة مع أهل زوجها باحترام ودون مواجهة، وكيف تصبح قوية بدون عنف، وكيف تحافظ على حالتها النفسية.

مع الوقت، تغيرت ردود أفعالها، وبدأت ثقتها بنفسها تعود تدريجيًا. شعر أطفالها بالأمان من جديد، وبدأ أقاربها يلاحظون التغيير بل ويحترمونه، واليوم تعبر مها عن التغيير الذي لمسته وتقول " أنا مش بس وقفت على رجلي، لكن كمان بقيت رافعة راسي وحولت الوجع والحزن لقوة وبداية جديدة".

جدير بالذكر أن: مشروع التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة بصعيد مصر يهدف إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي للنساء الأضعف بقرى مركز أبو قرقاص وبني عبيد بمحافظة المنيا؛ ويستهدف المشروع 500 سيدة لتعليمهن حرفة الخياطة ورفع وعيهن بالمهارات الحياتية ودعم التماسك الأسري، كذلك تحسين صحتهن النفسية ومعرفتهن بالنظافة العامة والغذاء الصحي، وقد نجح المشروع في التشبيك مع شركاء محليين مثل المجلس القومي للمرأة بالمنيا وجمعية نور القمر لدعم السيدات في الحصول على ماكينات خياطة والاستفادة من الخدمات الحكومية.

يقوم بتنفيذ المشروع مركز التدريب المتكامل بـ أبوقرقاص التابع لجمعية الصعيد ويستمر المشروع حتى سبتمبر 2026.