تحميل...
إلغاء التحميل المسبق

هبة أحمد: نفسي أي حد يشوف شغلي في الخياطة مايترددش أبدًا يسأل عني ويجيلي

لم تمنع المسافة ولا صعوبة المواصلات هبة أحمد سميح، 40 عامًا وأم لخمسة أبناء، من التمسك بحلمها في تعلم الخياطة. كانت تقطع رحلة تستغرق نحو ساعتين في كل مرة لحضور تدريب الخياطة الذي تقدمه جمعية الصعيد ضمن مشروع التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة في الصعيد مستخدمة أربع وسائل مواصلات، لكنها كانت توفر نفقات اثنتين منها بالسير على قدميها بسبب الظروف الاقتصادية.

تقول هبة: "لما شفت إعلان التدريب، حاولت أقنع ستات من القرية ييجوا معايا، لكن كلهم رفضوا عشان المشوار بعيد، فقلت هروح لوحدي."

منذ طفولتها كانت تحب تفصيل فساتين لعرائس القماش التي تصنعها بنفسها، وظل هذا الشغف يكبر معها، جربت أكثر من مكان لتتعلم الخياطة، ودفعت أموالًا، لكنها لم تجد التدريب الذي كانت تبحث عنه. وتضيف: "هنا اتعلمت صح... اتعلمت الباترون، وإزاي أشتغل بشكل مظبوط."

في البداية لم تكن تمتلك ماكينة خياطة، فكانت تتدرب في المركز، ثم تعود إلى المنزل لتكرر ما تعلمته بيديها حتى أتقنت الأساسيات، وبعدها اشترت ماكينة بالتقسيط، وقررت أن تتحمل تكلفتها بنفسها. تقول: "عاملة حصالة مخصوص علشان أجمع أقساط المكنة، ومش عايزة جوزي يدفعها. نفسي أحس إن دي حاجة جبتها من شغلي وتعبي."

ومع تطور مهاراتها، لم تعد تكتفي بخياطة الملابس، بل تعلمت أيضًا صناعة الحقائب، وأصبحت تنفذ بعضها لأبنائها، وهو ما جعلهم يشعرون بالفخر بما تفعله ويحرصون على مساعدتها. كما استفادت من تدريبات أخرى حول الادخار وإدارة الأموال، وتقول إنها تعلمت كيف توازن بين احتياجات أسرتها وخططها لمشروعها.

واليوم، تحلم هبة بأن يصبح لها اسم معروف في مجال الخياطة، وأن يثق الناس في جودة عملها، وتقول بابتسامة: "نفسي أي حد يشوف شغلي مايترددش أبدًا يسأل عني ويجيلي."

جدير بالذكر أن مشروع التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة في صعيد مصر يُنفذ بدعم من بنك إنتيسا سان باولو الإيطالي، وبالتعاون مع هيئة FPS، ويستهدف تمكين 500 سيدة من الأكثر احتياجًا في صعيد مصر. ويقدم المشروع تدريبًا مهنيًا في مجال الخياطة إلى جانب برامج للمهارات الحياتية، والتماسك الأسري، والصحة العامة، والتغذية، بما يسهم في تحسين فرص توليد الدخل وتعزيز جودة الحياة للأسر المستفيدة. ويُنفذ المشروع في مركزي أبو قرقاص وبني عبيد بمحافظة المنيا.