آية محمد، فتاة من مركز ساقلته، قرية القرامطة بمحافظة سوهاج، تقول آية إنها رأت في قريتها عددًا كبيرًا من الفتيات المظلومات، الممنوعات من الخروج والحركة، كما شهدت معاناة عماتها وقريباتها مع القيود ذاتها، ولم تكن هذه التجربة حكرًا على جيل والدتها فقط، فحتى في الوقت الحالي ما زالت أسر كثيرة تُجبر بناتها على عدم الالتحاق بالتعليم أو عدم استكماله، وتعرف آية فتيات كثيرات حصلن على مجاميع مرتفعة في الثانوية العامة تؤهلهن لدخول كليات مرموقة، إلا أن أسرهن رفضت استمرارهن في التعليم، كما تؤكد أن الظروف الاقتصادية الصعبة لأهالي القرية تمثل عاملًا إضافيًا، حيث يعجز كثيرون عن تحمّل نفقات التعليم، خاصة حين يتعلق الأمر بتعليم الفتيات.
تعرّفت آية على مشروع تمكين ودمج ذوي الإعاقة والفتيات من خلال جمعية الصعيد، حيث أخبروها بوجود مشروع يهدف إلى دمج وتمكين ذوي الإعاقة والفتيات، وتوضح أنها قبل الالتحاق بالمشروع كانت شخصية لا تجيد الحديث على الإطلاق، شديدة الخجل، تخشى الكلام، إذ لم يكن هناك من يخبرها يومًا بأن من حق الفتاة أن تتحدث وتُعبّر عن رأيها، وخلال مشاركتها في المشروع، تعلمت كيف تعبّر عن نفسها، وتقول رأيها بثقة، وتقف وتتحدث بشكل سليم، وقد حظيت بتشجيع كبير، ما انعكس على حياتها الاجتماعية والعلمية، وكذلك على علاقتها بأصدقائها.
وتضرب آية مثالًا على هذا التحول بقولها إن شخصيتها تغيرت إلى درجة أنها أصبحت تشارك داخل الكلية، وتقف لتتحدث أمام دفعتها كاملة، التي يبلغ عدد طلابها نحو 1200 طالب. وكانت تلك المرة الأولى التي ترفع فيها يدها وتبادر بالمشاركة بعد ما تعلمته داخل المشروع.
كما استفادت آية كثيرًا من وجود أشخاص من ذوي الإعاقة ضمن مجموعتها في المشروع، حيث تعرّفت على قضاياهم عن قرب، وتعلمت الكثير عن حقوقهم، وأصبحت تحاول توعية جيرانها بضرورة احترام هذه الحقوق، والتوقف عن التنمر عليهم، وكذلك توعية الأسر بضرورة عدم إخفاء أبنائهم أو عزلهم عن المجتمع، بسبب اعتقاد خاطئ بأن الإعاقة عار.
وتؤكد آية أنها تتمنى أن تدعم الأسر بناتها، وتسمح لهن بالخروج والمشاركة، لما لذلك من أثر بالغ في تشكيل شخصياتهن وتحديد مسار حياتهن بأكملها. كما تأمل في استمرار المشروع وقدرته على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الفتيات ودعمهن. وتشدد على أن المشروع ترك أثرًا عميقًا في شخصيتها، ولا تستطيع حصر كل ما تعلمته من خلاله، لكنها متيقنة من أنها أصبحت شخصية مختلفة بعد هذه التجربة، أصبحت فتاة تشعر بالحرية وبالقيمة الحقيقية للحياة لأول مرة.
مشروع تمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة يتم تنفيذه في إطار التعاون المشترك بين جمعية الصعيد للتربية والتنمية ووزارة التضامن الاجتماعي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، التي تنفذه نيابة عن الحكومة الألمانية بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي.
English
Français